لقد ذكرني الله في القرآن، واستخدمني لعقاب فرعون وقومه.
فمنذ زمن طويل أرسل الله نبيه مُوسَى عليه السلام إلى فرعون وقومه، ليدعوهم إلى نور الإيمان، ويبعدهم عن ظلام الكفر، ولكنهم رفضوا دعوته، وسدُوا آذانهم، ولم يستجيبوا له، فعاقبهم الله بي وبأخواتي من الجراد عقاباً شديداً، وهذا الحدث يشعرني بالفخر والاعتزاز.
ومما يزيدني فَخراً أنا وإخوتي الجراد أننا ذكرنا في القرآن الكريم.
قال تعالى:﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾[الاعراف:۱۳۳] .
ورغم أن الله قد سخرنا - نحن الجراد - لعقاب فرعون وقومه، إلا أن الإنسان لم يتوصّل إلى حقيقة خطرنا إلا حديثاً، فقد أثبت العلم الحديث أن الواحدة منّا يُمكنها أن تقضي على الأرض عن طريق التكاثر، وسوف أذكر لكم بعض أضرارنا، حتى تُدركوا حكمة الله عز وجل حين جعلنا عقاباً لهؤلاء الكافرين.
فقبل أن تصل الجرادة منا إلى مرحلة النضج، يكون وزنها (٢ غرام)، وفي هذه المرحلة تأكل قدر وزنها من النباتات الخضراء يوميًا، وبما أننا نحتاج من (١٥- ٢٠) يُوماً حتی نکبر وتتزوّج ، فإن الجرادة منا تأكل في هذه الفترة حوالي (٣٠ -٤٠) غراماً من النباتاتتِ الخضراء .
وقد نتجمع - نحن الجراد - في وقت من الأوقات
فيصل عدّدُنا إلى (٤مليارات) جرادة، وهذا يعني أننا نقضي على ٨٠٠٠ طن يوميا من المساحات
الخضراء، فتتحوّل الأرض الخضراء إلى أرض جرداء لا زرع فيها.
وأنا وأصدقائي الجراد، تفضل أن نأكل ثمار الذرة الشامية.
كما أننا نحبُ القمح والشعير، وخاصة السنبلة الناضجة وما يليها.
هذه هي بعض الأضرار، حتى تعلم أيها الإنسان مقدار ما عاناه قوم فرعون منا، وتدرك الإعجاز في کتاب الله، فتعود إلیه، و تعلم أنه الحق، وتردد دائماً: سبحان الخالق القادر
